شمس الدين الشهرزوري
100
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الكرسيّ ، والخشب موضوع للهيأة السريرية الموجود قبل الهيأة وبعدها ؛ ولو كان جنسا لما تقدّم الفصل بل وجدا معا . وأخذ الموضوع الفاسد مكان الجنس أدخل في الخطأ ، كقولهم : « الرّماد خشب محترق » و « الخمر عنب معتصر » ، لأنّ الخشب لا يكون خشبا حال كونه رمادا ، والعنب لا يكون عنبا حال كونه خمرا وبالعكس ، بل كان وفسد . ولا يؤخذ الجزء مكان الجنس ، كقولهم في حد الإنسان : « حيوان ناطق » ، فالحيوان الجنسي المحمول ، إن كان هو المتخصص بالإنسان ، فلا يجوز حمله على المختلفات ، فلا يكون جنسا ، وكل جنس فإنّه مقول على المختلفات ؛ فيلزم أن يكون الحيوان المأخوذ في الحد على هذه الصفة ليس بجنس ، بل جزءا مأخوذا مكان الجنس . فإذا أردت أن تأخذ الحيوان جنسا في الحد فينبغي أن تأخذه بلا شرط قيد أنّه « ناطق » ولا قيد أنّه « لا ناطق » ، إذ الحيوان مع قيد « الناطق » هو الإنسان ، لا الحيوان الجنسي فقط ، والحيوان مع « لا ناطق » ينافي اقتران الناطق الفصلي به ، فيمتنع « 1 » حمله عليه بالكلية . ولا يجوز أخذ الانفعالات مكان الفصول إذ بعضها يبطل بالاشتداد ، كالحرارة المشتدّة في الماء ، وبعضها لا يبطل ، كالانفعالات النفسانية والحركات السماوية ، والفصول لا تبطل بالاشتداد . ومن الغلط المشترك بين الحدود والرسوم وجوب الاحتراز عن تعريف الشيء بالمساوي في المعرفة والجهالة ، مثل تعريف الزوج بأنّه الذي ليس بفرد ، وبالعكس ؛ إذ المعرّف يجب أن يكون أعرف وأجلى من المعرّف . فأول مراتب الخطأ أن يكون المعرّف مساويا للمعرّف . ويليه في الرّتبة تعريف الشيء بالأخفى ، كقولك : « إنّ النار أسطقس شبيه بالنفس » والنفس أخفى من النار ؛ ويليه في الرتبة تعريف الشيء بنفسه ، كقولك : « إنّ الحركة هي النقلة » ؛ وإنّما كان أدخل في الخطأ من الأخفى لكون الأخفى يمكن أن يكون أعرف عند
--> ( 1 ) . ت : يمتنع .